” كان يا ماكان … بدايات السينما فى السودان ” كتاب من إصدارات جماعة الفيلم السوداني وتأليف ابراهيم شداد

 

المخرج السينمائى : ابراهيم حامد شداد

هذا كتاب عن تاريخ اعادة كتابة التاريخ. لقد ظل المثقفون السودانيون منذ الإستقلال لاينفكون يتحدثون عن ضرورة إعادة كتابة التاريخ الذى كان غالباً ما يكتبه المستعمرون ولكن ليس ثمة من حصاد فى هذا المجال الا ما ندر وفى مجالات محدوده .

يتخذ المؤلف موضوعه بدايات السينما فى السودان وما رافقها من تواريخ متباينه واحياناً متصادمه ومن حكايات ينفى بعضها بعضاً احياناً. وفى لجة أظلام الحقيقة، وتحولات المسلمات التى تم التعارف عليها، وفوق ذلك قلة المراجع التى يمكن الرجوع اليها، غاص المؤلف غوصاً شاقاً لإستجلاء بعض ما ينير هذا التاريخ رغم انه، فى حساب الازمان، لايبعد عن اعمار البشر الحاليين كثيرا.

ربما لأن السينما فى السودان نفسها تعثرت شديداً وطويلاً واصبح السودان من الدول القليلة فى العالم التى نشأت فيها ولكن لم تتطور حركة سينمائية بمعناها المعروف: ( إنتاج منتظم فى مجالات الانواع السينمائية المختلفة ) وربما لأنها وأجهت ظروفا شديدة التعقيد. بل كثيراً ما واجهت التجاهل والمنع والتحريم والاستهداف. ويتبدى ذلك جلياً فى أوضاعها اليوم … اكثر من ستين دار عرض توقفت .. هدم بعضها وبيع بعضها وإستخدم بعضها مخازن وظلت البقيه فى صمت مقيم وظلام مخيم. اما الوحدات التى كانت تعنى بالإنتاج مثل إدارة الانتاج السينمائي، وقسم السينما  بمصلحة الثقافه، ومؤسسة الدولة للسينما فقد تم القضاء عليها جميعاً قضاءاً مبرماً. ولكن حدوث الانقطاع المريع الذى أودى بها، وأحال المؤسسات التى كانت تمثل بنية أساسية لازمه لمساعدتها على الحياة، أحال وجودها وتطورها الى عدم وأعاق نموها وتنفسها … والسينما من الفنون التى تحتاج الى ماكينات وآليات وإمكانيات بشرية ومادية لتحقيقها.

 يعمل الكتاب على إستجلاء الحقائق من ركام المتعارف عليه والذى أصبح فى كثير من الآحيان من الحقائق المتداوله والمسلمات المبثوثه فى بعض الكتابات التى تطرقت لهذه البدايات. ولا يكتفى الكتاب بذلك بل عمل على استجلاء مختلف المصادر ومحص الحقائق وفحص التواريخ فى شتى مصادرها الممكنه ووضع بذلك مثالاً لما ينبغى فعله فى تقصى التاريخ السودانى فى شتى مجالاته ليصبح تجلياً تفيد منه حركة السينما فى السودان آنياً ومستقبلاً.

 لذا تأتى أهمية هذا الكتاب فى كونه مبحثاً نشطاً فى المعرفه بتاريخ بدايات هذا الفن الجميل فى بلادنا والذى أثبت ان معرفة السودان بالسينما بدأت تقريباً مع معرفة معظم دول العالم بها وان هذه المعرفه كانت أساساً ممكناً لأن تتطور تطورها الطبيعى .

غلاف كتاب كان يامكان بدايات السينما فى السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *