البيان التأسيسي

ربما لم يشهد فن من الفنون كل هذا العسف الا فى مجاهيل العصور المظلمه ، وهذا حال السينما فى السودان . لقد انغمرت بنيات هذا الفن الجميل فى الوحل المالح وإنغمست آفاقه المضيئه فى ليلا بهيم ليس ثمة ضوء ضئيل .

عرف السودان السينما كما عرفها العالم منذ أوائل القرن العشرين . ومنذ عشرينياته وثلاثينياته بدأت دور العرض فى الإنتشار فى معظم المدن ، ومنذ أواخر الإربعينات أتمت السينما المتجولة عقد المشاهده فى القرى والريف البعيد .
وعرف السودان إنتاج الأفلام السينمائيه المنتظم منذ اوائل الخمسينات ، وصارت هنالك جهات مختصه بالسينما . وحدة أفلام السودان وهى إستديو مزود بمعدات واليات سينمائيه وخبرات بشرية فنيه لإنتاج الأفلام . ومؤسسة الدوله للسينما وهى الجهة المستورده والموزعه للأفلام لدور العرض . وقسم السينما بمصلحة الثقافة ويضم مجموعة من السينمائين الدارسين لمختلف فنون السينما .
ولكن ميزة المحق التى ميزت الدوله السودانيه لم تكف عن العمل فقد جيرت وحدة أفلام السودان كجهاز اعلامى للساده الرؤساء والمسئولين لمتابعة همتهم التى لا تفتر فى مظاهر الابهه وإفتتاح مشاريعهم الفاشله . كما اكتفت مؤسسة الدولة للسينما بدور المتجر الذى يستورد الأفلام التجارية ولم تفعل أحد شروط تأسيسها فى ممارسة إنتاج افلام سودانية الا على استحياء . أما قسم السينما بمصلحة الثقافه فقد تكبل بسينمائين لايجدون مايسد رمقهم لإنتاج أفلام الا بشق الأنفس وشق التمره .
تنادت مجموعة السينمائين هؤلاء لخلق مصيرهم بأنفسهم من خلال إيجاد مكان حر يحررهم من ربقة الدوله وشروطها البائسه ومن شروط وضعهم البئيس والرنو الى فضاء يمارسون من خلاله حلمهم الازلى بأن بلادهم تعج بالسرود والحكايا التى تهيم عالقه تود أن تلامس عوالم الأفلام علها تستقر ارواحها الهائمه فى بيتها وموطنها الجميل .
للاشتغال فى لماذية الفيلم وماهية السينما ،،،
للنفاذ الى فضاء البريه الرحيب ،،،،
للخروج من جدران السجن الكبير الى رحاب الشارع الكبير ،،،،
للإنعتاق من كنف العوز الأبداعى الى اكناف الفن الجميل ،،،،
ماذا يسمى كل هذا الارهاص ؟
السينما
وهكذا أقاموا جماعة الفيلم السودانى لإنتاج الأفلام بإستخدام الإمكانات المستحيلة والممكنه لترقية المشاهده السينمائية لرفع ذائقة السودانيين وعشقهم للسينما .
لتدريب الشباب على فنون السينما حتى لايروح هذا الفن الجميل فى غبار الأقدام .
للإبقاء على جذوة هذا الفن الجميل موقده رغم الظلمة وجيوشها العتيده .
ابريل 1989م