عن النادي

نادي السينما السودانيِ

• فكرة نوادي السينما:

الفن السينمائي لا يتمثل، في أغلب الإحيان، في الافلام المعروضة دوما في دور العرض التجارية، بل في القلة من الافلام التى لا تجد فرصة العرض المعقولة في الدور العامة. القيمة الفنية الرفيعة لتلك الافلام تجعل عرضها على الجمهور ضرورة، كما ان إشباع رغبة جمهور ذواقة يصبو لمشاهدة أفلام أقيم مضمونا واكثر ثراءا ضرورة ايضا. هكذا نبعت فكرة نوادي السينما. فأنشأ بعض المهتمين بالمجال شركات غير ربحية، قامت بتصغير حجم الافلام من مقاس 35مم (مقاس الافلام في دور العرض) الى مقاس 16مم وبإبتداع سبل توزيعها للمجموعات الخاصة من الراغبين حول العالم والتي باتت تسمي بنوادي السينما Cine Clubs. وبما ان هذه التجمعات خاصة ولا مفتوحة ولا ربحية فقد اتفق عالميا على إعفائها من الرقابة حفاظا على سلامة الإبداع وقيمه الفنية. وهكذا اتيح لمحبي الفن السينمائي مشاهدة الافلام الاخري والتي لماما ما تهتم بها دور العرض التجارية، وايضا مكانا للمثاقفة الفيلمية لا يتوفر لهم في دور العرض التجارية. لقد صار على محبي هذا الفن تنظيم انفسهم وإقتناء بروجكتر 16مم ثم التعامل مع شركات التوزيع لقاء مبالغ زهيدة.
هكذا اصبحت نوادي السينما هي المشاهدة البديلة….

• تمهيد:

1957 – ؟؟؟
الاسم : جمعية الخرطوم للفيلم Khartoum Film Society
المقر : جامعة الخرطوم
كوّن بعض من الأساتذة البريطانيون بجامعة الخرطوم “جمعية الخرطوم للفيلم” التي مارست عروض الأفلام داخل الحرم الجامعي ووسط الأساتذة والطلاب على السواء. ( لا تتوفر معلومات تفصيلية في الحاضر..)

• البداية:

1968 – 1970
الإسم : نادي السينما السوداني
مقر العرض : ( 1) معهد الدراسات الإضافية ( 2) دار لجامعة الخرطوم بشارع الجامعة؟.
المؤسسون : الاساتذه: سعاد ابراهيم احمد / الحسين الحسن / صلاح ابراهيم احمد / عثمان جعفر النصيري / عبد الرحمن نصر / حسن عتيق .. (* توالى على تسيير النادي إخوة كثيرون نذكر هنا مؤسسي البدايات الجديدة فقط.)
الاستاذه سعاد ابراهيم احمد، مدير معهد الدراسات الإضافية، كانت ناشطة في “جمعية الخرطوم للفيلم” بالجامعة وملمة بكيفية الإدارة وجلب الأفلام ووارثة للعلاقة مع شركتين لتوزيع افلام نوادي السينما وهما شركتي Connoisseur و Contemporary البريطانيتان.. الحراك الثقافي الذي شمل المجتمع والجامعة في آواخر ستينات القرن الماضي حدي بالاستاذة سعاد الى تكوين نادي للسينما خارج نطاق الجامعة ينفتح على عموم المجتمع، ” نادي السينما السوداني”. حقيقة لقد إستفاد النادي، وهو في بدايته، من وجوده في محيط جامعة الخرطوم ولكنه عمل دائما كجسم مستقل بذاته وكان عبر تاريخه مسجلا كجمعية ثقافية يحكمها دستور وتسيّرها لجنة تنفيذية منتخبة من جمعيتها العمومية.. من اميز انجازات هذه الفترة، بجانب اسبوع الفيلم الإيطالي، السمنار الذي أقامه النادي بقاعة الإمتحانات / جامعة الخرطوم في 26/12/1969 والتي قدم فيه الاستاذان عثمان النصيري وابراهيم شداد ورقتين حول واقع المشاهدة السينمائية. كان السمنار من بين الاسباب التي أدت الى تأميم الشركات السينمائية وتأسيس مؤسسة الدولة للسينما. كما جاء اول مدير للمؤسسة مرشحا من قبل نادي السينما السوداني… توقف نشاط النادي لأسباب خارجة عن إرادته…

• فترة ثانية :

1971 – 1973
الإسم : نادي السينما السوداني
مقر العرض : المجلس القومي للآداب والفنون بدار الثقافة سابقا..
المؤسسون : عبد الرحمن نجدي/ابراهيم شداد / محمد مصطفي الامين / فؤاد عكود /
عمل النادي بالمعدات التي كانت بحوزة النادي سابقا كما عمل مؤسسوه بخبرتهم المكتسبة من الدورة السابقة. تميزت هذه الفترة بشح افلام بعينها لصعوبات أخذت تواجه النادي في إستيراد الافلام. … توقف نشاط النادي لأسباب خارجة عن إرادته…

• فترة ثالثة :

1977 – 1989
الإسم : نادي السينما السوداني
مقر العرض : 1) قسم السينما بمصلحة الثقافة شارع الجامعة / 2)قسم السينما بمصلحة الثقافة شارع البلدية / 3) معهد الدراسات الإضافية جامعة الخرطوم (1983)/ 4) اتحاد الكتاب السودانيين بالمقرن (1987)
المؤسسون : سامي الصاوي / الهادي احمد ابراهيم / عبد الرحمن نجدي / محمد المصطفي…
تميزت هذه الفترة بجهد هائل لإعلاء فن السينما وحث دؤوب لإبداع سينما سودانية. إنداحت رؤية النادي الى خارج العاصمة فتكونت فروع للنادي في العاصمة، مدينة بورتسودان، عطبرة، القضارف، مدني، كوستي، الابيض، الفاشر وجوبا…. توقف نشاط النادي لأسباب خارجة عن إرادته…

• فترة رابعة :

2004؟ – 2018
الإسم : نادي السينما السوداني
مقر العرض : ( 1) مركز عبد الكريم ميرغني امدرمان ( 2) جماعة الفيلم السوداني شارع المكتبات امدرمان (2008)
(3) جماعة الفيلم السوداني حي الملازمين امدرمان(9200)
المؤسسون : حلمي بدوي / خليل عكاشة / سليمان محمد ابراهيم / منار الدين الحلو…
اتسمت هذه الفترة بصعوبات جمة في وجه تفعيل غرض النادي مردها الى ان الدولة قد سَكَّرَت المشاهدة السينمائية تماما. لم يعد هناك دُور للمشاهدة، لم يعد هناك مشاهدون ولم يعد للسينما مكان في زحمة حياة الناس … والنادي يثابر بحثا عن محبين مستنيرين يتفانون في حبهم لهذا الفن الجميل شوقا لحياة أفضل وأجمل..

• وجيز :

لقد الزمت الاوضاع الثقافية والسياسية بالسودان النادي، منذ تأسيسه، إضافة الى عرض الافلام ومطارحتها بالبحث والدراسة،الى الخوض في مسائل لصيقة بغية الإيفاء برؤيتة واهدافه المتمثلة في رفع ذائقة الجمهور الفنية ومنحه حرية المشاهدة والتعبير، وذلك بمحاججة وزارة الثقافة والإعلام، شركات إستيراد وتوزيع الافلام ومن بعدهم مؤسسة الدولة للسينما، اصحاب دور العرض، مجلس السينما ولجنة الرقابة على الافلام ولجان التخطيط الثقافي لمجلس الوزراء والمؤتمرات الثقافية الرسمية والمدنية، والوزراء والمسؤولين العديدين المهيمنين على الشأن الثقافي الإجتماعي. لقد مد النادي صوته عبر المقالات الصحفية، والمقابلات الإذاعية والتلفزيونية، واقام الندوات في الفن السينمائي واقام العروض الفيلمية في الجامعات، النوادي الثقافية والرياضية ومنظمات المجتمع المدني وشارك في القوافل الثقافية الى شتي ربوع السودان، وانشأ العلاقات مع المراكز الثقافية الاجنبية والسفارات وبعضا من نوادي السينما في دول الجوار.
لقد كان النادي، ومازال، ظاهرة ثقافية فريدة في زمن تفشي فيه تجهيل الجماهير وزمن آخر تفشي فيه تغيب الجماهير. لقد عمد النادي الى تفتيح عقول الجماهير على رحابة القدرة الإنسانية بتوريطه في عوالم معقدة متحضرة تهز فكره وحسه، تحثه ليصبح ترسا في حركة عالمنا المعاصر وذلك عبر فن السينما العالمي: السينما اليابانية ومخرجها الكبير أكيرا كوروساوا، السينما الهندية/البنغالية ومخرجها الأكبر ساتياجيت راي، السينما السوفيتية ومخرجيها امثال اندرية تاركوفسكي، السينما التشيكوسلوفاكية ومخرج كميلوش فورمان، السينما البولندية وافلام المخرج أندريه فايدا، السينما الإيطالية والعديد من مخرجيها العظام كفردريكو فيليني، والسينما الفرنسية وافلام جان لوك قودار، السينما البريطانية ومخرج كستانلي كوبريك، السينما الإسبانية واستاذها لوي بونيل، السينما السويدية وعظيمها انجمار بيرجمان، السينما الالمانية وافلام المخرج فاسبندر، السينما المصرية ومخرجيها كيوسف شاهين،السينما الافريقية وعلى رأسها المخرج عثمان سامبين. كما قام النادي بتنوير اعضائه في جماليات السينما المعاصرة:السينما الصينية، السينما الإيرانية، السينما التركية، السينما المكسيكية والسينما البرازيلية وغيرهم.
النادي في همه الدائب لفتح عالم السينما العجيب وبث رسالته الإنسانية عبر تقديم الإتجاهات والمدارس السينمائية المختلفة وطرح جماليات الأساليب المتنوعة إستعرض إتجاه الواقعية الإشتراكية، الواقعية الإيطالية، حركة الساحل الشرقي الأمريكي “أندر قراوند” البائنة في افلام آندي وارول، الموجة الفرنسية الجديدة، الحركة النسوية الجديدة كأفلام المخرجة مارلين قورس، ومجموعة مانفستو الدوقما باعمال قائدها لارس فون ترير. وصارت أسماء الفنانين السينمائين معروفة ومتداولة بين جمهور نادي السينما مثال: مايكل هانكة النمساوي، أمير كوستاريكا الصربي، عبدالرحماني سيساكو الموريتاني وغيرهم…….
سعي النادي دوما لمناهضة الجهالة والتعصب بنشر الوعي الثقافي متخذا من المعارف الجمالية والحساسية الوجدانية، الكامنتان في الفن السينمائي العالمي، جسرا الي عالم الحداثة وفك غربة الجمهور السوداني…